كم عدد متداولي الفوركس الذين يحققون أرباحاً؟ بيانات KNF وESMA
أكثر سؤال يصلني ممن يفكرون في دخول سوق الفوركس هو: كم عدد من يحقق أرباحاً فعلية من هذا السوق؟ الجواب ليس رأياً شخصياً ولا حكاية من منتدى — ثمة بيانات صلبة صادرة عن جهتَي رقابة. يصدر الرقيب المالي البولندي هذه البيانات كل عام، فيما نشرتها السلطة الأوروبية في قرار قانوني رسمي عام 2018. الأرقام متسقة وغير مريحة: عاماً بعد عام، يُنهي ما بين سبعين وثمانين بالمئة من العملاء النشطين مسيرتهم بخسارة. في هذا المقال أُوضّح من أين تأتي هذه الإحصاءات، ولماذا تخسر الأغلبية، وما الذي يُميّز الأقلية الرابحة.
ماذا تكشف بيانات KNF تحديداً
يجمع الرقيب المالي البولندي (KNF — Komisja Nadzoru Finansowego) كل عام النتائج الفعلية لعملاء الفوركس من بيوت الوساطة المحلية الخاضعة للرقابة، وينشرها في تقرير "نتائج عملاء سوق الفوركس". المنهجية بسيطة بقصد: يُحسب رصيد كل عميل في نهاية السنة التقويمية استناداً إلى الصفقات المُغلقة فعلاً خلال تلك السنة. هذا ليس تقديراً ولا استطلاعاً — بل حصيلة أرقام حسابات أشخاص حقيقيين يتداولون لدى جهات خاضعة للإشراف. تجدر الإشارة إلى أن KNF تعني بـ"سوق الفوركس" معناه الواسع، أي مجمل سوق المشتقات المالية خارج البورصة، لا أزواج العملات وحدها.
الصورة عبر خمسة أعوام متتالية منسجمة. في 2021 أنهى 71.9% من العملاء النشطين عامهم بخسارة؛ وفي 2022 ارتفع الرقم إلى 79.1%؛ ثم 73.3% في 2023، و70.6% في 2024، و72.2% في 2025. كان متوسط نتيجة العميل النشط سلبياً في كل سنة من هذه السنوات. وفي 2025 بلغت القيمة الإجمالية لخسائر العملاء ما يقارب أربعة أضعاف القيمة الإجمالية لأرباحهم — هذا ليس سوقاً تتوازن فيه المكاسب والخسائر. واللافت أن العملاء الأفراد شكّلوا 99.9% من مجمل العملاء النشطين، لذا تصف هذه الأرقام في المقام الأول المستثمر الفرد العادي، لا المؤسسات.
ماذا تقول ESMA ولماذا ترى نسبة مئوية على موقع الوسيط
توصّلت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق ESMA إلى الخلاصة ذاتها بتحليل بيانات دول أعضاء عديدة في آنٍ واحد. في قرارها الصادر بتاريخ 27 مارس 2018 بشأن تقييد عقود الفروقات CFD للعملاء الأفراد، صرّحت ESMA بأن نسبة حسابات التجزئة الخاسرة تتراوح — بحسب الوسيط — بين 74 و89 بالمئة، مع متوسط خسارة للعميل يبلغ من 1,600 إلى 29,000 يورو. هذا النطاق بالذات، من 74 إلى 89 بالمئة، هو أساس تحذير المخاطر المعياري الإلزامي.
لهذا يلتزم كل وسيط أوروبي يعرض عقود CFD بعرض النسبة المئوية الخاصة به من الحسابات الخاسرة على موقعه — عادةً للاثني عشر شهراً الماضية. لدى جهة ستجد 71%، ولدى أخرى 76%، لأن كل جهة تحسب قاعدة عملائها منفردةً. هذا الرقم لا يجوز إخفاؤه أو تقليصه أو استبداله بعبارة مبهمة. إنه لحظة نادرة يُضطر فيها القطاع قانونياً إلى الإفصاح عن حقيقة صعبة تخص منتجه — وأرخص درس مجاني يحصل عليه المستثمر الجديد قبل إيداع أي مبلغ. إن كنت مهتماً بمفاهيم مفاهيم سوق الفوركس الأساسية، فهذه الأرقام تُقدّم الأساس الأكثر واقعية للبدء.
لماذا تخسر الأغلبية
الأسباب قابلة للعدّ، وليست غامضة. أولها تكلفة المعاملات: كل مركز يبدأ بقيمة متوقعة سلبية، لأن العميل يدفع الفارق السعري (سبريد)، وأحياناً عمولة، وفي المراكز المحتفظ بها طوال الليل رسوم التبييت (swap). هذه المبالغ الصغيرة في ظاهرها تتراكم مع كل نقرة. السبب الثاني هو الرافعة المالية المفرطة — أداة تضاعف الربح بالقدر ذاته الذي تضاعف فيه سرعة استنزاف رأس المال. بضعة تحركات في السوق قد تكفي لتصفير الحساب عند الرافعة العالية.
السبب الثالث كثرة الصفقات. كلما تداولت أكثر، كلما دفعت التكاليف أكثر، وكلما أتحت للعاطفة فرصة أوسع لاتخاذ القرار بدلاً منك. السبب الرابع، وهو الأعمق، غياب الأفضلية المُختبَرة — كثير من المبتدئين يفتحون مراكز بناءً على حدس أو خبر أو إشارة شخص آخر، دون أن يعرفوا إن كان أسلوبهم يمتلك قيمة متوقعة موجبة. والسبب الخامس، الذي يربط كل شيء، هو علم النفس: مطاردة الخسائر، والرغبة في الاسترداد، والإحجام عن الاعتراف بالخطأ — كل ذلك يحوّل خسارة صغيرة مضبوطة إلى خسارة كبرى. آليات التداول الانتقامي قادرة على محو نتيجة ربع كامل في ليلة واحدة. فهم إدارة المخاطر في الفوركس يُوفّر الحماية الأولى من هذا الفخ.
"يخسر معظم المتداولين لأنهم يُفضّلون خسارة المال على الاعتراف بأنهم مخطئون." — Martin Schwartz، في: Jack D. Schwager، Market Wizards، 1989
ما الذي يُميّز الأقلية الرابحة
أهم ما تقوله البيانات هو أن الأقلية موجودة فعلاً. في 2025 أنهى 27.8% من عملاء KNF النشطين عامهم برصيد إيجابي، وفي 2024 بلغت النسبة 29.4%. هذه أقلية حقيقية، لا صفر إحصائي. الفارق ليس أن هؤلاء "يتنبأون بالسوق"، بل يعود إلى أربعة عناصر يمكن لكل منها أن يُقاس ويُتدرّب عليه.
أولاً، ضبط المخاطرة في كل صفقة على حدة — المجازفة بجزء صغير من رأس المال لا بنصفه، حتى لا تكون أي خسارة قاتلة. ثانياً، صفقات أقل وأفضل جودةً بدلاً من النقر المتواصل. ثالثاً، أفضلية مُختبَرة — أسلوب ثبت تاريخياً أنه يُنتج نتائج إيجابية، لا مجرد أمل. رابعاً، الانضباط، أي القدرة على التمسك بقواعدك الخاصة حين تصرخ العواطف عكس ذلك. هذه العناصر الأربعة لا تضمن الربح، لكنها تنقلك من الجانب الافتراضي الخاسر من التوزيع إلى الجانب الذي يُحسّنه. استكشاف أساسيات الفوركس بصورة منهجية يبني هذا الأساس خطوة بخطوة.
كيف تقرأ هذه الأرقام بصورة رصينة
من السهل الوقوع في أحد طرفَين. الأول الإنكار — "هذه الإحصاءات تخصّ الآخرين لا أنا". والثاني القدرية — "إذا كانت الأغلبية تخسر فلا فائدة من المحاولة". كلاهما خاطئ. الإحصاء يصف مجموعة سكانية، وليس حكماً على شخص بعينه: يُخبرك بأين يقع النتيجة الافتراضية إن لم تغيّر شيئاً، لكنه لا يحرمك من أن تكون ضمن الأقلية. السؤال الحقيقي ليس إن كان الفوركس قماراً، ولا إن كان بمقدورك أن تعيش منه — كلاهما يستحق معالجة مستقلة.
السؤال الحقيقي هو: هل أنت مستعد لمعاملة هذا النشاط كحرفة ذات مخاطرة قابلة للقياس، أم كرهان؟ بيانات KNF وESMA حليفك هنا لا عدوّك — فهي تُريك بالضبط كيف تبدو المتوسطات، لتقرر بوعي ما الذي ستفعله بشكل مختلف.
ماذا تفعل الآن
- ابحث عن نسبة الحسابات الخاسرة لدى وسيطك. توجّه إلى الصفحة الرئيسية للشركة التي تمتلك أو تخطط لفتح حساب لديها، وابحث عن تحذير المخاطر في أسفل الصفحة. دوّن ذلك الرقم على ورقة — فهو ليس إعلاناً بل التوزيع الفعلي لنتائج العملاء الذي تنضم إليه فور فتح أي مركز. إن كان وسيطك مرخّصاً أوروبياً فهو ملزم بعرضه؛ والوسطاء المرخّصون في منطقة الخليج من هيئات مثل SCA في الإمارات أو هيئة السوق المالية CMA في السعودية يعملون في ظل أطر رقابية مستقلة.
- راجع نسبة الخسائر عبر أعوام متعددة، لا عام واحد. بيانات KNF للسنوات 2021–2025 تُظهر نطاقاً يتراوح بين 70.6% و79.1% من العملاء الخاسرين. النطاق الواسع لـ ESMA — من 74 إلى 89 بالمئة عبر وسطاء مختلفين — يُثبت أن هذه الظاهرة ليست خاصة بسوق أو حقبة، بل انعكاس لبنية السوق نفسها. الاطلاع على الرقم في وثيقة رسمية وليس في ملخص من طرف ثالث يمنح المعلومة أثراً مختلفاً كلياً على تقديرك للمخاطر.
- احسب تكلفة معاملاتك حتى الآن. إن كنت تتداول بالفعل، افتح سجل الصفقات للشهر الماضي واجمع الفوارق السعرية والعمولات ورسوم التبييت التي دفعتها. قارن هذا المبلغ بنتيجتك الإجمالية — كثيراً ما يتبيّن أن ما دفعته للوسيط يفوق مجمل الخسارة أو الربح خلال تلك الفترة.
- حدّد حداً واحداً للمخاطرة واكتبه. ضع الحد الأقصى لنسبة رأس المال التي تقبل خسارتها في صفقة واحدة، وعلّقه أمامك أو أدرجه في مذكرتك. الحفاظ على مستوى مخاطرة منخفض لا يرفع معدل إصابتك، لكنه المتغيّر الوحيد الذي يحدد ما إذا كنت ستصمد طويلاً كفاية حتى تُثمر الأفضلية التي تعمل بها.
المصادر والمراجع
-
Urząd Komisji Nadzoru Finansowego Wyniki klientów na rynku Forex za rok 2024 · Doroczny raport UKNF o zrealizowanych wynikach aktywnych klientów rynku forex: odsetek klientów stratnych (70,6% w 2024 r.), średni wynik na klienta oraz łączne zyski i straty. www.knf.gov.pl ↗
-
Urząd Komisji Nadzoru Finansowego Wyniki klientów na rynku Forex za rok 2022 · Komunikat UKNF z danymi za rok 2022, w którym stratę poniosło 79,1% aktywnych klientów — najwyższy odsetek w pięcioletnim szeregu 2021–2025. www.knf.gov.pl ↗
-
European Securities and Markets Authority ESMA agrees to prohibit binary options and restrict CFDs to protect retail investors · Komunikat ESMA z 27 marca 2018 r.: analizy krajowych nadzorców wykazały, że od 74% do 89% rachunków detalicznych CFD jest stratnych, ze średnią stratą od 1 600 do 29 000 euro na klienta. www.esma.europa.eu ↗
-
New York Institute of Finance Market Wizards: Interviews with Top Traders · Wywiady Jacka Schwagera z czołowymi traderami, w tym diagnoza Martina Schwartza, dlaczego większość traderów detalicznych przegrywa — źródło cytatu w tekście. www.goodreads.com ↗
الأسئلة الشائعة
هل تأتي نسبة 70–80 بالمئة من الخاسرين من إعلانات الوسطاء أم من الجهة الرقابية؟
تأتي من الجهة الرقابية لا من التسويق. يجمع الرقيب المالي البولندي KNF كل عام النتائج الفعلية لعملاء بيوت الوساطة المحلية وينشرها في تقرير نتائج عملاء سوق الفوركس. المنهجية بسيطة — يُحسب رصيد كل عميل في نهاية السنة التقويمية استناداً إلى الصفقات المُغلقة فعلاً. في سلسلة السنوات 2021–2025 تراوحت نسبة العملاء المنتهين بخسارة بين 70.6 و79.1 بالمئة. أما تحذير المخاطر الذي تراه على موقع الوسيط فيستند بدوره إلى بيانات ESMA وإحصاءات الشركة الخاصة، المُبلَّغة هي الأخرى للجهة الرقابية. بعبارة أخرى: الرقم مصدره سجلات الرقيب، لا كتيّب الإعلانات.
لماذا تبقى نسبة العملاء الخاسرين متشابهة من عام لآخر؟
لأن أسباب الخسارة بنيوية لا عشوائية. سواء صعد السوق أم هبط في سنة بعينها، يبدأ العميل الفردي كل صفقة بقيمة متوقعة سلبية: يدفع الفارق السعري، وأحياناً عمولة، وفي المراكز المحتفظ بها طوال الليل رسوم التبييت. يُضاف إلى ذلك الرافعة المفرطة وكثرة الصفقات التي تُضاعف هذه التكاليف. لهذا يظل توزيع النتائج ثابتاً — في بيانات KNF تنحصر نسبة الخاسرين في نطاق ضيق يتراوح بين 71 و79 بالمئة تقريباً، وفي بيانات ESMA لعام 2018 بين 74 و89 بالمئة. ما يتغيّر هو المقدار الذي يربحه أو يخسره العملاء في المتوسط، لكن نسبة من ينهي العام برصيد إيجابي تظل لافتة في ثباتها.
إذا كانت الأغلبية تخسر، فهل يعني ذلك أن الربح من الفوركس مستحيل؟
لا. البيانات تقول إن الأغلبية تخسر، لا أن أحداً لا يربح. في كل تقرير سنوي لـKNF ثمة مجموعة من العملاء تُنهي العام برصيد إيجابي — في 2025 كانت 27.8% من العملاء النشطين، وفي 2024 وصلت إلى 29.4%. هذه أقلية حقيقية لا صفر إحصائي. الفارق لا يكمن في أن هؤلاء "يتنبأون بالسوق"، بل في أنهم يضبطون المخاطرة في كل صفقة، ويتداولون بقدر أقل، ويعتمدون على أفضلية مُختبَرة لا على حدس. الإحصاء يصف مجموعة — لا يُصدر حكماً على شخص بعينه. مهمتك ليست التغلب على المتوسط بمعجزة، بل الوقوف بوعي في الجانب الذي يُحسّنه — من خلال مخاطرة منخفضة، وانتقاء الصفقات، والصبر.
ماذا تعني تحديداً النسبة المئوية الواردة في تحذير المخاطر على موقع الوسيط؟
هي نسبة حسابات التجزئة الخاصة بذلك الوسيط تحديداً التي خسرت أموالاً في أحدث فترة قياس، عادةً الاثني عشر شهراً الأخيرة. الالتزام صادر عن تدخّل ESMA عام 2018 وهو ملزم لكل شركة تعرض عقود CFD لعملاء التجزئة في الاتحاد الأوروبي. لهذا ترى لدى وسيط 71% ولدى آخر 76% — كل جهة تحسب قاعدة عملائها منفردةً وتُحدّث الرقم. هذا الرقم لا يجوز إخفاؤه أو تقليصه أو استبداله بعبارة مبهمة. حين ترى نسبة مئوية محددة على الصفحة الرئيسية، فأنت تقرأ التوزيع الفعلي لنتائج عملاء تلك الشركة، لا شعاراً إعلانياً — إنها إحدى اللحظات النادرة التي يُضطر فيها القطاع قانونياً إلى الإفصاح عن حقيقة صعبة تخص منتجه.